التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثورة الكدايس في السودان

 بقلم المدون أ.لطيف الاحمد
نشر علي مدونته الفهوم الجديدة بتاريخ 15 اكتوبر2011

أمبارح الساعة واحدة صباحاً، استيقظ سكان حيّنا علي وقع ضجيج  حاد ،و(جوطة) شديدة، ثمة اصوات غريبة  تصدر من كل ازقة الحارة فترددها حيطان المنازل في كورال  فوضوي صاخب ، بادئ الأمر ظن السكان الذين اطلّ بعضهم من علي نوافذ منازلهم لمعرفة حقيقة الجوطة،بينما خرج جزء كبير منهم الي الشوارع ،ظن هؤلاء أن مصدر الأصوات قد يكون أن احد التجار  قام بجلب خرافاً من الأقاليم بغرض بيعها الي المواطنين كأضاحي، واخذت بعض النسوة في اشاعة اراجيف أن الحلة-بكسر الحاء- (ضربها) جان، وقد سرت هذه الاشاعة بسرعة وسط الجموع المرتابة،فصدقها اغلبهم فتعالت الاصوات بالتكبير والتهليل وكثرت الهمهمات بالحوللة  والحوقلة والحسبلة والإستعفار وتلاوة القران الكريم، وطفق البعض ينادي بالحاح علي شيوخهم وأولياءهم الذين يعتقدون فيهم، ويثقون في امكانية مساعدتهم في الخروج من هكذا بلاء.
 
لكن بعيد دقائق تيقّن الناس أن هناك تزاحم لمجموعة من الكدايس(القطط)،بكل الوانها واحجامها واعمارها،وهي تنتشر في كل ارجاء وازقة الحي، وهي مايصدر هذه الأصوات والدوشة التي لم تنقطع بعد، فحار الناس من امر هذه القطط التي خرجت وتجمهرت كما لو انها ارادت محاكاة شبان ساحات التحرير،واذدادت الحيرة لديهم عندما اكتشف معظمهم أن (كدايسهم) مشاركة في هذا التظاهر،فطفق كل واحداً منهم منادياً علي كديسته(بُرة..بُرة)، (بِس..بِس)،،(بتو..بتو)..غير أن القطط لم تكن تأبه بكل ذلك،بل واخذت تعلّي من اصواتها، (ماااااااووو)،،(نااااااووو)، وكمان اصبحت(تفحّط في الواطاة)، فادرك الناس أن الكدايس(دي) في مظاهرة غضب ،لكن ما السبب الذي جعل الكدايس تثور؟!.


قال واحد من الحاضرين: ياجماعة هل نسيتو الحديث الشريف الذي يتحدث عن القطة التي ادخلت صاحبتها النار؟ والله عيب ياخوانا كدايسكم دي جيعانة، وانتم لو ما بتحسنوا معاملتها حتدخلكم النار ايضاً. فقال اخر:شوف الزول الفايق ده، كيلو اللحم اصبح ب(30)جنيه ورطل اللبن امسي ب(3)جنيهات، نأكّل الكدايس ولا نأكّل عيالنا؟ ،فسخر ثالث منهم:ها ناس ها ، انتو  والله فاضين شغلة كدايس شنو البتعملو لها مجلس وفتاوي؟ وقام اخر (قلبه حار) جاء بالخروف(بتاع الضحية) وكخخخ ضبحه، وقام سلخه علي عجل و قسّم اللحم علي القطط ،وسط ذهول الحاضرين ، لكن الذهول كان اكبراً عندما رفضت القطط أن تأكل اللحم(!)، فغضب الرجل صارخاً: هذه الكدايس بت كلب، هذه كدايس مفترية، قبل أن يحصب القطط بوابل من الحجارة والزجاجات الفارغة،،فأصابها  حتي سالت منها الدماء لكن المدهش ..أن الكدايس لم تهرب ولم تتوقف عن الضجيج والمواء و(الفحّيط) بل وزادت علي ذلك أن اخذت تنطط وتتقافز مترين وثلاثة في الهواء(!).

****

كان الوقت يشارف علي بذوغ الفجر، والوضع يتأزم اكثر..فأكثر، وكان الهلع قد جعل الدم يتكلّس في عروق الحاضرين والنوم قد جافي المآقي وبلغت القلوب الحناجر أو تكاد، وتبرشمت الأدمغة،لا أحد يفكر ، ولا احد يتذكّر،ولايريد أن يتذكّر،  حتي حان موعد اذان ثم صلاة الفجر دونما  أن يتنبه احد الي ذلك(!)، وفجأة  جاء احد ضباط الشرطة الذي يسكن في الحي المجاور،فاستعلم عمايجري هنا ، فما كان منه إلا  أن اخرج طبنجته و فتح النار علي القطط حتي افرغ ما بجعبته من رصاص، فقتل وجرح عدد غير معلوم منها ،...لكن القطط لم تزل تراوح مكانها، ولم تكف عن الضجيج، ولم تبدل مواقفها ،فقام  الضابط باستدعاء قوة من النجدة والعمليات،فهرعت الي موقع المظاهرات، وبعد وصول القوة وقبل أن تشتبك مع القطط، قامت القطط بالتوقف عن المواء والقفز وكل اشكال الإحتجاج، فحلّ الصمت والهدوء علي كل الحي، وتقدم قطان (أسود وابيض) وكانا يمسكان بورقة فخاطبا الناس هكذا:
" السلام عليكم يا اسيادنا، احفاد اسيادنا، نحن نأسف لهذا الإزعاج الذي تسببنا نحن  به،فأرقنا مضاجعكم، واخفنا قلوبكم، لكن يجب أن تعوا هذا،نحن لم نقم بهذا الإحتجاج امعاناً في اثارة الفزع بينكم، لأننا ندرك انه لم يعد لديكم في قلوبكم خلية لم يسكنها خوف، كما اننا لم نزمجر ونتجمع  طلباً في لحم او لبن أو سمن،فنحن ادري بأحوالكم وظروفكم الصعبة التي تقاسونها، ولم نقم بهذه المظاهرة كثورة عليكم بسبب الظلم الذي وقع علينا جراء انحيازكم لأبنائكم مع تجاهلكم لنا..."
**وبعد هذا قامت  الكدايس الي موتاها وجرحاها..وعاد الناس الي بيوتهم وكل منهم يقول: ياليتني كنت كديساً ..ياليتني كنت حكيماً**
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برنامج إيطالي متقدم تستخدمه الحكومة السودانية للتجسس على الناشطين والناشطات

تقرير منشور علي موقع حركة قرقنا في بدايات عام 2011 تم تشكيل كتيبة في جهاز الأمن السوداني تعرف باسم الكتيبة الإلكترونية (أو كتيبة الجهاد الإلكتروني)، ومهمة هذه الكتيبة تخذيل الناس على صفحات الإنترنت وتكذيب الحقائق حول الأحداث الثورية. هذه الكتيبة (التي جهزت لها مكاتب مكيفة وأجهزة حاسوب متصلة بالإنترنت) كلفت أيضاً بمهام التجسس على الناشطين والناشطات واختراق المواقع والصفحات المناوئة للحكومة. لكن هذا التكليف الأخير ليس بالأمر السهل تقنياً، ويحتاج لخبرات واسعة في مجال الشبكات والبرمجة لا يمتلكها كثير من كوادر جهاز الأمن السوداني. ولذلك قامت الحكومة بشراء برنامج متقدم للتجسس من شركة إيطالية مقرها مدينة ميلان واسمها Hacking Team. هذه الشركة تنتج برنامج تجسس متخصص يعرف باسم (Remote Control System: RCS). هذا البرنامج المتقدم للغاية يباع للحكومات فقط. وقد أشار مقال بحثي نشره معمل Citizen Lab  بجامعة تورنتو الكندية يوم 17-2-2014 دلائلاً تشير إلى أن هذا البرنامج قد استخدم في السودان في الفترة بين 14-12-2011 وحتى 12-1-2014. مما يجعلنا نظن أن جهاز الأمن السوداني قد واظب على استخدامه ضد الناشطين وال…

تاريخ الانترنت في السودان

البداية 
بدأت خدمات الإنترنت فى السودان عام 1998 كشركة مساهمة بين الهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون والشركة السودانية للإتصالات – سوداتل – وقدمت خدماتها عن طريق الخطوط الهاتفية – Dial-up –  ثم بعد ذلك التصديق لشركات خاصة بتقديم الخدمة سمح لها استخدام تقنية اللاسلكى للنطاق العريض بجانب التقنية التقليدية  قطاع الاتصالات والانترنت
قبل عام 1994 كانت الدولة مسيطرة على قطاع الاتصالات إلا أن هذا الوضع قد انتهى عندما أعلنت قيام الهيئة القومية للاتصالات بهدف فتح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة فى قطاع الاتصالات وتحويل المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية المملوكة آنذاك للدولة إلى شركة تخضع لآليات السوق هى شركة "سوداتل" http://www.sudatel.netالتى قامت ببناء شبكة اتصالات جديدة وحديثة بالكامل ، وبعد ذلك ظهرت شركة "سودانت" www.sudanet.netلتقديم خدمات الإنترنت فى السودان وهى شركة تابعة للدولة بدأت تقديم خدماتها منفردة للسوق السودانى عام 1998


وقد ظلت شركة "سودانت" هى المزود الوحيد لخدمة الإنترنت فى السودان حتى عام 2005 عندما أعلن وزير الإعلام والاتصال…

فيديو سودانية للمبدعة هاجر محمد الحسن

على مر العصور .. حيثما سطر التاريخ حرفا" عن ارض السودان  كانت النقطة للانثي دور  عظيم .. حفيدات اماني شاخيتي ومهيرة بت عكود .. وبنونة بت المك .. وماندي بت السلطان عجبنا .. ورابحة الكنانية ..
وجد فيديو كليب "سودانية" الذي يشير الي قصة نجاح 19 امراة سودانية وجد تفاعل و كبير  علي وسائل التواصل الاجتماعي , الفيديو يحكي عن قوتهنّ.. ابداعهن.. و تميزهنّ ,الاغنية من كلمات و الحان و أداء هاجر محمد الحسن و مدته الأربعة دقائق و نصف وقد شارك في الفيديو اكثر من 25 شخص .