التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكرسى بى كم؟؟؟..



بقلم خليفة حسن بله
دارمي و كاتب صحفي

والشمس تجرى لمستقر لها ذلك اليوم وانا وسط (زنقة) فى شارع بالسوق (الشعبى) بأمدرمان وأصوات باعة ومشترين تختلط بصوت مؤذن –لم يتم إختياره بعناية –وهو ينادى لصلاة العصر ..وبقيت لأكثر من نصف ساعة متوقفا عن الحركة  تنقلت خلالها على عدد من المحطات الإذاعية فلم أعثر على ما يجعلنى أستقر على إحداها فضبطت نفسى تتلصص على حوار يدور بين سيدة  وهى تجادل بائع كراسى بلاستيك وبجوارهما رجل صامت يتابع الحوار بلا إكتراث  ويظهر هذا عندما تستشهد به المرأة –يبدو انها زوجته- فيرد بإقتضاب ولا يشكل رده إضافة إيجابية للحوار..
السيدة تعترض على سعر الكراسى: ليه اصلو الكرسى بى كم؟
ويرد البائع بصبر عنيد: يا أخت والله نص الدستة بى مية وتمنين ودة لو حسبت ربحنا فيه تلقينا خسرانين..
السيدة: بالله هو فى تاجر بخسر؟؟
البائع: ايوة بنخسر لو حسبنا النقة البنصرفا معاكم والبنسمعا منكم..
ويبتسم الزوج .. وابتسمت انا عندما سمعت نفسى الأمّارة بالسوء تقول لى : خلى بالك صاحبك دة مستحمل نقة طن..

فى هذه الأثناء زجرت نفسى عن التلصص وبحثت عن إذاعة تشغلنا فإذا بنا نلتقط خبر عن تجدد صدامات بين جيش على عبدالله صالح وثوار اليمن ويليه خبر عن استشهاد ثوار من سوريا على يد الشبيحة والجيش السورى ..

وذات معركة سعر الكرسى تدور هناك ..فسألت بصوت مسموع: بالله هو الكرسى بى كم؟؟


ستجد فى كل بلد ونظام سعر لكرسي الحكم.. ولكن ما يعلن الآن على بورصة ثورات الشعوب يؤكد ان كرسى العرب هو الأغلى سعرا  حيث يحسب هنا بالأرواح والدماء ..يأتون ثوارا لخدمة الشعب ويفعلون ذلك فى البداية ثم يكتشفون ان مهمتهم لا تنتهى مع الكرسى الا بفنائهم عليه ولكن الشعب لا يعلم فيعلمونه بطريقتهم الخاصة ..كلٌ بطريقته الخاصة.. وهكذا كلما دفعوا ثمنا للكرسى كلما كان لزاما عليهم الحفاظ عليه .. فإن أنت قتلت مواطنا أراد ان يزيحك عن الكرسى فأنت من دفعت الثمن وليس المواطن  لكنهم- الشعوب- لا يعلمون..فهو –المواطن- إنما فقد حياته إن قتلته او بعض منها إن سجنته او عذبته لكنك أنت من دفعت الثمن باهظا فى دفتر حسابك عند الملك المحاسبك على كل مثقال ذرة خيرا او شرا .. وهكذا يتضاعف سعر الكرسى ومنطقئُ ان تحافظ عليه بمزيد من الأثمان ..
 كنا منذ طفولتنا المبكرة نشترك فى مسابقات معترف بها هدفها الأساسى هو الحصول على الكرسى فيما يسمى بلعبة الكراسى نتحلق فى دائرة حول عدد من الكراسى تقل بواحد عن عددنا نحن ونبتدئ الجرى حولها حتى اذا أصدر الحكم إشارة متفق عليها يجلس كل متسابق على كرسى ويخسر من لم يجد كرسى ليخرج ومعه كرسى حتى يبقى فى النهاية كرسى واحد ومتسابقين إثنين ليفوز من يجلس على الكرسى ..

وكنت قد إشتركت فى عدد كبير من منافسات هذه اللعبة بدافع من نفسى الأمّارة بالسوء وفزت مرة واحدة فقط وأعترف اننى قد فزت بطريقة غير نزيهة عندما إكتشفت ان كل من يفوزون بهكذا كرسى هم يفعلون ذلك فجربتها وتأكد لى ذلك ففزت .. تبطئ قليلا عندما تقترب من أمام الكرسى ليسهل لك الجلوس مباشرة او تقترب أكثر منه وانت تدور حوله أو تستعين ببعض المخلصين لك ليشتتوا إنتباه منافسك او تتفق مع الحكم ان يصدر إشارته عندما تكون مهيا للفوز او تجره – الكرسى- من تحت منافسك حتى ولو كان قد سبقك إليه وهذه الخطة الأخيرة بالذات هى من كفلت لى الفوز للمرة الأولى والأخيرة ..

ولحسن الحظ ان ذلك الفوز ليست له ما بعده حيث لا يتيح لى فرصة الحكم الا للحظات ريثما تبدأ اللعبة من جديد وإلا لكنت الآن أمارس القتل والتنكيل بكل من تسوّل له نفسه الحصول على حقى الأصيل فى البقاء على الكرسى منى قبل ان يتحول الى نعش ..

أنتبه على أصوات (بورى) ينبهنى للتحرك فقد تحرك الشارع- أقصد السيارات التى كانت متوقفة بفعل زنقة المرور- فأنتبه الى ان جيرانى البائع والمرأة وزوجها قد حسموا أمرهم وهاهم يدفعون ثمن نصف دستة كراسى يرفعونها على (بوكس) غير أنى لم أعرف كم كان ثمن الكرسى ..

نمت ليلا بعد ان زحمت رأسى بمشاهد من ثورات كثير من الشعوب ومشهد للقبض على الزعيم الأممى ملك ملوك افريقيا وناصر الهنود الحمر والسود وكيف كا يتوسل قابضيه ليرحموه ويتساءل ببراءة: إنتو ما تعرفوا الحرام؟؟؟ يبدو انه لم يسعفه الوقت الكافى لوعظ شعبه وتعليمه الحلال والحرام فقد كان مشغولا برفع سعر كرسيه ببورصة الحكم مقابل انخفاض أرواح العباد والبلاد..نمت  لأستيقظ مفزوعا وأنا أرى شعب من الذين كنت أنافسهم فى لعبة الكراسى التى فزت فيها يثورون علىّ.. جلست على ذلك الكرسى البغيض أقل من دقيقة فإذا بها ذرات من الخرادل أحاسب عليها الآن لمجرد اننى جذبت الكرسى من تحت منافسى الذى كان أحق به منى ..مجرد لعبة ليس إلا أقضت مضجعى وقلبتنى على جمر من الهلاويس والأرق...دى مصيبة شنو دى ..بقيت صاحيا حتى إنبلج الصبح فتظاهرت بالنوم لتوقظنى زوجتنا الأولى والوحيدة-حتى الآن- وقبل ان أخرج تحدثنى عن رغبتها فى تجديد طقم الكراسى !!!

بالله ؟ تلقيها عند الغافل..وتركتها وهى فى حالة دهشة ومازالت كذلك حتى تاريخه ..وهى تسمعنى أصرخ : كرسى لا ..بنابر بس ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برنامج إيطالي متقدم تستخدمه الحكومة السودانية للتجسس على الناشطين والناشطات

تقرير منشور علي موقع حركة قرقنا في بدايات عام 2011 تم تشكيل كتيبة في جهاز الأمن السوداني تعرف باسم الكتيبة الإلكترونية (أو كتيبة الجهاد الإلكتروني)، ومهمة هذه الكتيبة تخذيل الناس على صفحات الإنترنت وتكذيب الحقائق حول الأحداث الثورية. هذه الكتيبة (التي جهزت لها مكاتب مكيفة وأجهزة حاسوب متصلة بالإنترنت) كلفت أيضاً بمهام التجسس على الناشطين والناشطات واختراق المواقع والصفحات المناوئة للحكومة. لكن هذا التكليف الأخير ليس بالأمر السهل تقنياً، ويحتاج لخبرات واسعة في مجال الشبكات والبرمجة لا يمتلكها كثير من كوادر جهاز الأمن السوداني. ولذلك قامت الحكومة بشراء برنامج متقدم للتجسس من شركة إيطالية مقرها مدينة ميلان واسمها Hacking Team. هذه الشركة تنتج برنامج تجسس متخصص يعرف باسم (Remote Control System: RCS). هذا البرنامج المتقدم للغاية يباع للحكومات فقط. وقد أشار مقال بحثي نشره معمل Citizen Lab  بجامعة تورنتو الكندية يوم 17-2-2014 دلائلاً تشير إلى أن هذا البرنامج قد استخدم في السودان في الفترة بين 14-12-2011 وحتى 12-1-2014. مما يجعلنا نظن أن جهاز الأمن السوداني قد واظب على استخدامه ضد الناشطين وال…

تاريخ الانترنت في السودان

البداية 
بدأت خدمات الإنترنت فى السودان عام 1998 كشركة مساهمة بين الهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون والشركة السودانية للإتصالات – سوداتل – وقدمت خدماتها عن طريق الخطوط الهاتفية – Dial-up –  ثم بعد ذلك التصديق لشركات خاصة بتقديم الخدمة سمح لها استخدام تقنية اللاسلكى للنطاق العريض بجانب التقنية التقليدية  قطاع الاتصالات والانترنت
قبل عام 1994 كانت الدولة مسيطرة على قطاع الاتصالات إلا أن هذا الوضع قد انتهى عندما أعلنت قيام الهيئة القومية للاتصالات بهدف فتح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة فى قطاع الاتصالات وتحويل المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية المملوكة آنذاك للدولة إلى شركة تخضع لآليات السوق هى شركة "سوداتل" http://www.sudatel.netالتى قامت ببناء شبكة اتصالات جديدة وحديثة بالكامل ، وبعد ذلك ظهرت شركة "سودانت" www.sudanet.netلتقديم خدمات الإنترنت فى السودان وهى شركة تابعة للدولة بدأت تقديم خدماتها منفردة للسوق السودانى عام 1998


وقد ظلت شركة "سودانت" هى المزود الوحيد لخدمة الإنترنت فى السودان حتى عام 2005 عندما أعلن وزير الإعلام والاتصال…

فيديو سودانية للمبدعة هاجر محمد الحسن

على مر العصور .. حيثما سطر التاريخ حرفا" عن ارض السودان  كانت النقطة للانثي دور  عظيم .. حفيدات اماني شاخيتي ومهيرة بت عكود .. وبنونة بت المك .. وماندي بت السلطان عجبنا .. ورابحة الكنانية ..
وجد فيديو كليب "سودانية" الذي يشير الي قصة نجاح 19 امراة سودانية وجد تفاعل و كبير  علي وسائل التواصل الاجتماعي , الفيديو يحكي عن قوتهنّ.. ابداعهن.. و تميزهنّ ,الاغنية من كلمات و الحان و أداء هاجر محمد الحسن و مدته الأربعة دقائق و نصف وقد شارك في الفيديو اكثر من 25 شخص .