التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وقرأت الخرطوم : 6 اكتوبر أكبر تجمع للقراءة في السودان

تقرير : سامية جلابي

مقولةٌ تُدَاولت منذ القدم , بِها عُرِفَ عن القاهرةُ انها تكتُب وعن بيروتِ انها تطبع وعن الخرطومِ أنها تقرأ (القاهرة تكتُب , بيروت تطبع , الخرطوم تقرأ ) ربما نسي بعضهم هذه المقولة في خِضم الأيامِ التي تحملُ في طياتها الكثير من هموم الحياة , وربما مازال البعض يتذكرها , لكن بلا مبالاة , لكنهم في مصر مازالوا يكتبون , ببيروت مازالوا يطبعون فَـ لِمّ لم يعودوا في الخرطوم يقرأون !

الخرطوم تقرأ , عِبارةٌ بُعثت من غياهِب النسيان , واستعادت رونقها ذاك الذي في الحقيقة لم يبهت أبداً , وماكان له أن يبهت وأولُ آيةٍ نزلت في القرآنِ كانت (إقرأ) مالها ان تبهت ومازال هنالك أناسٌ يُقدسون القراءة ويعتبرونها أُس الحياة وأساسها . 

يوم القراءة في الخرطوم , تجمع ثقافي أحيا بهِ عدد من الشباب المثقف , النهِم , مقولة (الخرطوم تقرأ) ,حدثٌ ضخم إجتمعت فيهِ كافة أطياف الشعب السوداني , من شبابٍ وشيوخ , أمهاتٍ وأطفال , الكلُ حمل معه كتاباً وأتى , الى الساحة الخضراء , مُفعمين كانوا بحبهم للقراءةِ , يقرأونَ بِنهمِ , ويناقشونَ ما قرأوا , يتبادلون الكتب بين بعضهم البعض , تجمع أحدث حِراكاً ثقافياً ثراً , إستطاع ان يجذب اليه كل وسائل الإعلام مسموعة ومرئية ومقروءة إستطاع ان يعكس عن السودان فِكرة أنه البلد الأثرى بِأبنائهِ , بمثقفيهِ , وبمحبته للقراءة تلك التي لاتنضبُ أبداً .

يوم القراءة , هي فِكرةٌ إنبثقت من عقل احد الشباب المنتمين الى مجموعة تعليم بلاحدود
(حركةُ تغييرِ إجتماعي ) هذا الشاب هو عبد السلام الحاج ,خريج جامعة السودان هندسة نفط , مازال يخطو خطواتهِ الأولى في سلالم النجاح , صحفي متعاون في صحيفة الصحافة , قارئ مُثقفٌ نَهِم .

إنطلقت الفكرة في الثامن من سبتمبر 2012 , كحدثٍ صغير عبر فيس بوك , وماهي الا ايام حتى صار عدد الحضور في ذاك الحدث اكثر من ثلاثة الف وبدأ العدد في التزايد . الى ان وصل إلى (5,657) تحول الى فعالية على ارض الواقع من ضمن فعاليات مجموعة تعليم بلاحدود , بمشاركة , عدد كبيرٍ جداً من مثقفي السودان , وهذه الفعالية هي بمثابةِ حلمٍ كبيرٍ لسودانٍ يانعٍ نضير بالعلمِ والمعرفة , سوداناً فتياً , لا يشيخُ ولا تتجعدُ ملامحة من تضاريسِ الأيامِ القاسية , سودانٌ يَرتقي بفكرِ أبنائه , بعملهم على عكس صورته الى الآخر بصورةٍ تليقُ بعظمتهِ , يرتقي بتعاليمهِ التي يتعبها , يرتقي بالفِكر والقراءة .

السادس من اكتوبر من العام اثني عشر والفين , جاء سبتاً أخضراً نضيراً , بالخرطوم الساحةِ الخضراء , قُرابة الثلاثة ألف قارئ وقارئة , نساءاً واطفالاً , شيوخاً وشباباً , الكل إجتمع هناك على شكل حلقاتٍ دائرية تذخر بالفِكر والمعرفة , أصواتُ الكُتب وهي تُفتح وتغلق ,رائحتها , والناسُ يستمرون في إبهار الفضائيات , يبهرون العالم ب اسلوبٍ حضاري جميل , بُهرت به كاميرات القنوات العربية ومراسليها (الجزيرة – العربية ) وغيرها من القنوات الفضائية , قراءٌ باهرون مبدعون يفتحون كتبهم , يتحاورونَ فيما قرأوا , يناقشونها , يتبادلون الكُتبِ , في دروبِ المعرفةِ يسيرونَ وبالقراءةِ يرتقون












تعليقات

  1. جميل جدا في انتظار يوم قراءة ثاني في احدي الولايات

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برنامج إيطالي متقدم تستخدمه الحكومة السودانية للتجسس على الناشطين والناشطات

تقرير منشور علي موقع حركة قرقنا في بدايات عام 2011 تم تشكيل كتيبة في جهاز الأمن السوداني تعرف باسم الكتيبة الإلكترونية (أو كتيبة الجهاد الإلكتروني)، ومهمة هذه الكتيبة تخذيل الناس على صفحات الإنترنت وتكذيب الحقائق حول الأحداث الثورية. هذه الكتيبة (التي جهزت لها مكاتب مكيفة وأجهزة حاسوب متصلة بالإنترنت) كلفت أيضاً بمهام التجسس على الناشطين والناشطات واختراق المواقع والصفحات المناوئة للحكومة. لكن هذا التكليف الأخير ليس بالأمر السهل تقنياً، ويحتاج لخبرات واسعة في مجال الشبكات والبرمجة لا يمتلكها كثير من كوادر جهاز الأمن السوداني. ولذلك قامت الحكومة بشراء برنامج متقدم للتجسس من شركة إيطالية مقرها مدينة ميلان واسمها Hacking Team. هذه الشركة تنتج برنامج تجسس متخصص يعرف باسم (Remote Control System: RCS). هذا البرنامج المتقدم للغاية يباع للحكومات فقط. وقد أشار مقال بحثي نشره معمل Citizen Lab  بجامعة تورنتو الكندية يوم 17-2-2014 دلائلاً تشير إلى أن هذا البرنامج قد استخدم في السودان في الفترة بين 14-12-2011 وحتى 12-1-2014. مما يجعلنا نظن أن جهاز الأمن السوداني قد واظب على استخدامه ضد الناشطين وال…

تاريخ الانترنت في السودان

البداية 
بدأت خدمات الإنترنت فى السودان عام 1998 كشركة مساهمة بين الهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون والشركة السودانية للإتصالات – سوداتل – وقدمت خدماتها عن طريق الخطوط الهاتفية – Dial-up –  ثم بعد ذلك التصديق لشركات خاصة بتقديم الخدمة سمح لها استخدام تقنية اللاسلكى للنطاق العريض بجانب التقنية التقليدية  قطاع الاتصالات والانترنت
قبل عام 1994 كانت الدولة مسيطرة على قطاع الاتصالات إلا أن هذا الوضع قد انتهى عندما أعلنت قيام الهيئة القومية للاتصالات بهدف فتح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة فى قطاع الاتصالات وتحويل المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية المملوكة آنذاك للدولة إلى شركة تخضع لآليات السوق هى شركة "سوداتل" http://www.sudatel.netالتى قامت ببناء شبكة اتصالات جديدة وحديثة بالكامل ، وبعد ذلك ظهرت شركة "سودانت" www.sudanet.netلتقديم خدمات الإنترنت فى السودان وهى شركة تابعة للدولة بدأت تقديم خدماتها منفردة للسوق السودانى عام 1998


وقد ظلت شركة "سودانت" هى المزود الوحيد لخدمة الإنترنت فى السودان حتى عام 2005 عندما أعلن وزير الإعلام والاتصال…

فيديو سودانية للمبدعة هاجر محمد الحسن

على مر العصور .. حيثما سطر التاريخ حرفا" عن ارض السودان  كانت النقطة للانثي دور  عظيم .. حفيدات اماني شاخيتي ومهيرة بت عكود .. وبنونة بت المك .. وماندي بت السلطان عجبنا .. ورابحة الكنانية ..
وجد فيديو كليب "سودانية" الذي يشير الي قصة نجاح 19 امراة سودانية وجد تفاعل و كبير  علي وسائل التواصل الاجتماعي , الفيديو يحكي عن قوتهنّ.. ابداعهن.. و تميزهنّ ,الاغنية من كلمات و الحان و أداء هاجر محمد الحسن و مدته الأربعة دقائق و نصف وقد شارك في الفيديو اكثر من 25 شخص .